تتكوّن عاصفة قويّة جداً فوق الخليج العربي، وإذا استمررنا #في تجاهلها، فسوف تأخذنا على حين غرّة وتكون لها عواقب وخيمة. صحيح أن الصحوة العربية تسببت #في حالة من عدم الإستقرار #في المنطقة، لكنها ليست بشيء مقارنة بالخطر الحقيقي والداهم الذي تواجهه دول الخليج من جارة تدّعي أنها صديقتنا #في حين أنها تتآمر ضدنا باستمرار خلف الكواليس. أنا أعتبر أن هذه الجارة أسوأ بكثير، #في جوانب عدّة، من عدوّتنا التاريخية إسرائيل التي تكنّ عداء واضحاً ومباشراً للعرب.
للجمهورية الإسلامية الإيرانية، وعلى الرغم من إنكارها، طموحات توسّعية عزيزة جداً على قلوب الملالي الحاكمين. لقد تحلّى الأئمة بالصبر والحذق #في تطبيق أجندة بطيئة وغادرة للسيطرة على الخليج والمنطقة العربية بأسرها.
طوال سنوات، فيما كنّا نحن العرب نغط #في نوم عميق، كانت إيران تملأ دول #مجلس #التعاون #الخليجي بالمحرِّضين على الغوغاء والجواسيس وكذلك بالخلايا النائمة التي يستغلّ أعضاؤها إقامتهم #في بلدان الخليج لزيادة ثرواتهم فيما يتظاهرون بأنهم أصدقاؤنا. كثر بينهم عرب #في الاسم فقط؛ وحصل عدد كبير منهم على جنسيات دول الخليج #في حين أن ولاءهم هو دائماً وأبداً لطهران.
وتزداد طهران خطورة الآن بعدما بنت علاقات قويّة مع عدد من السياسيين العراقيين المنفيّين سابقاً والذين يشغلون اليوم مناصب رفيعة #في الحكومة العراقية، بما #في ذلك رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الذي عاش ثماني سنوات #في العاصمة الإيرانية ويزور بانتظام نظيره الإيراني.
الخلاف الديبلوماسي الراهن بين العراق والكويت هو بمثابة إنذار عن المسار الذي تتّجه الأمور إلى سلوكه. فالعراق يُهدّد برفع دعوى ضد الكويت على خلفيّة بنائها لميناء مبارك الكبير #في جزيرة بوبيان، والذي تعتبر بغداد أنه سيلحق ضرراً كبيراً بالممرات البحرية التي تستخدمها للشحن، وسوف يرفع القضيّة أيضاً إلى الأمم المتحدة. تحمل هذه الحادثة أبعاداً مخيفة تذكّر بحقبة صدّام حسين. لا يحق للعراق التدخّل #في أي منشأة تقع على أراضٍ سيادية تابعة للكويت.
وأسوأ من ذلك، حذّرت كتائب حزب الله #في العراق التي تكنّ الولاء للمرشد الأعلى الإيراني آية الله الخميني، وتجمعها صلات بكتائب القدس التابعة للحرس الثوري، من أنها ستستخدم صواريخ أرض-أرض لاستهداف العمّال الذين يبنون الميناء.
يبدو أن الساسة العراقيين لم يتعلّموا دروساً من حرب الخليج عام 1991؛ أو أنهم يرقصون الآن على وقع الأنغام الإيرانية. من سخرية القدر أن سعي واشنطن لفرض الديموقراطية على بغداد ارتدّ بنتائج عكسية على أمريكا؛ فقد عادت هذه الحرب العبثية بالفائدة على إيران من دون أن تُضطرّ إلى إطلاق رصاصة واحدة.
لا شك #في أن رد فعل رئيس الوزراء العراقي على الاعتداءات الهمجية التي يشنّها النظام السوري على المعارضين يختلف تماماً عن ردود الفعل #في باقي العالم العربي، كما أوردت صحيفة "نيويورك تايمز" تحت عنوان "رئيس الوزراء العراقي يدعم سوريا، بتحفيز من إيران". وقد حضّ المالكي "المتظاهرين على عدم ‘تخريب’ الدولة السورية..."
أخشى أن يأتي يوم يشكّل فيه العراق، بعد الانسحاب الكامل للقوّات الأمريكية منه، اتّحاداً فديرالياً مع إيران من شأنه أن يتمتّع بنفوذ جيوسياسي غير مسبوق نظراً إلى احتياطيات الغاز والنفط التي يملكها البلدان مجتمعَين. #في هذه الحالة، يمكن أن يتمتّع هذا الاتّحاد بالقدرة على إغلاق مجالنا الجوّي، وقطع خطوط الشحن التي نستعملها بحراً وبراً.
يُحزنني أن القادة السياسيين الحاليين والميليشيات الموالية لإيران #في العراق وهبوا أرضهم العربية هديّة لطهران. إخوتنا العراقيون – السنّة والشيعة على السواء – الذين يحبّون بلادهم، مهد الحضارة، يناشدونكم إنقاذهم من البراثن الإيرانية. أظن أن الوقت حان لتُدركوا أنه لا بلاد فارس ولا إيران كانت حليفتنا يوماً، ولكم أن تتّخذوا على هذا الأساس القرار المناسب لإبعاد تأثير الملالي عن شواطئنا، بدءاً بقطع كل الروابط الديبلوماسية، وإجراء مشاورات بين دول الخليج لوضع استراتيجية موحَّدة للتعامل مع إيران.
بعد التحريض الإيراني على الاضطرابات التي أثارها الشيعة #في البحرين، والإدانة الشديدة التي وجّهتها إيران للسعودية وبلدان #مجلس #التعاون #الخليجي التي هبّت للمساعدة على كبح أعمال الشغب هناك بناءً على طلب الحكومة البحرينية، يجب أن يتنبّه #مجلس #التعاون #الخليجي ويبادر إلى التحرّك. علينا أن نتعامل مع الواقع المؤسف الذي يفرض علينا التصرّف بمفردنا #في الوقت الذي يواجه فيه عدد كبير من حلفائنا العرب مشاكلهم الخاصّة التي قد تحتاج إلى عقود قبل أن تجد طريقها إلى الحل.
مقارنةً بهشاشة الأوضاع #في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، دول #مجلس #التعاون #الخليجي مستقرّة نسبياً، ولذلك يجب نقل مقرّ الجامعة العربية إلى المملكة العربية السعودية (أو دولة أخرى عضو #في #مجلس #التعاون #الخليجي)، ويجب أن يكون أمينها العام خليجياً لا يهاب اتّخاذ قرارات صعبة. لم يعد مقبولاً أن نبقى محايدين #في هذه الأزمنة المضطربة، ويجب أن نحرص على أن يكون لنا رأي #في كل ما يؤثّر #في منطقتنا.
أصحاب الجلالة والسموّ، شعبنا يعوّل عليكم لصون استقلاله، لكنني أناشدكم بكل احترام وتقدير أن تبادروا، من أجل أولادكم وأحفادكم، إلى القيام بتحرّك حاسم قبل فوات الأوان. #في خضمّ هذا الضياع الذي يتخبّط فيه العالم العربي، أنتم الوحيدون القادرون على حماية بيت ابرهيم، عليه السلام، من الذئب الفارسي الذي يرتدي ثياب النعجة ويتربّص بنا عند الباب.
وتفضّلوا بقبول فائق الاحترام