هل سنستعيد كرامة أمتنا يومياً؟

نُشرَت: 09 أكتوبر 2011
Comment
Email
Print
Download
هل سنستعيد كرامة أمتنا يومياً؟
Al Shindagah Magazine ©

لطالما اعتبرت نفسي عربياً أبياً، لكن مؤخراً بدأت أتساءل جدّياً إن كان هناك فعلاً ما يدعو إلى الاعتزاز. فيما مضى كان قادتنا يتكلّمون، فيصغي إليهم العالم جيداً ويفهم الرسالة. لكن للأسف، ولّت تلك الأيام منذ عهد مضى. أنا عاجز عن فهم الجيل الحالي من القادة العرب. أين شجاعتهم؟ ماذا حلّ بكرامة أمتنا العربية؟ يتصرّفون وكأنّه لا أعين لهم ليبصروا بها أو آذان ليسمعوا أو قدرة على الشعور بمعاناة شعوبهم.

لكن، وقبل أن أتابع التلفزيون قبل بضعة أيام لمشاهدة نشرة الأخبار، كنت لا أزال أعتقد أن هناك أملاً للأمّة العربية ربما لأن هذا ما أردت أن أعتقده. إلا أن ما شاهدته على قناة "الجزيرة" كان القشّة التي قسمت ظهر البعير. لا يمكنني أن أستمرّ في وضع نظّارة أرى الأمور ورديّة من خلالها، في حين أن واقعاً غير سار ينكشف على الملأ.

شاهدت تغطية حيّة لمؤتمر كبير إلى حد ما يتناول القضية الفلسطينية. سُررت في البداية بالاستماع إلى مسؤول كويتي يتكلّم عن القضية أمام المندوبين، لكن سروري هذا سرعان ما تبدّد عندما رأيت أن المرشد الأعلى للثورة الإيرانية، آية الله علي خامنئي، يترأس المؤتمر، وكانت صدمة لي عندما أدركت أنه يُعقَد في العاصمة الإيرانية طهران.

يبدو أنها المرّة الخامسة التي تستضيف فيها إيران مؤتمراً حول الانتفاضة الفلسطينية ويحضره مسؤولون عرب كبار مثل رؤساء مجالس النواب في السودان والعراق والكويت وسوريا وقطر، فضلا عن وفود برلمانية من لبنان ومصر والأردن. والسؤال الذي تبادر إلى ذهني لأول وهلة "لماذا يرسل قادتنا العرب سياسيين لمناقشة القضية الفلسطينية على أراضي عدوّهم الألد، هذا العدو الذي يتسلّل إلى الدول العربية لاكتساب نفوذ عن طريق بثّ الأيديولوجية الإيرانية المتطرّفة لدى شعوبنا وتمويل الجماعات المتشددة وضم أراضٍ في دول الخليج – وغالب الظن أنه يعمل على تطوير وامتلاك قدرة نووية سوف تُحدث تغييراً في ميزان القوى في المنطقة إلى الأبد؟ أنا أعتبر إيران عدواً خطيراً للعرب بنفس قدر إسرائيل، وربما أكثر منها لأن الأخيرة لا تستطيع تجاوز بعض الخطوط الحمراء ما دامت واشنطن موجودة لردعها.

ولم يسعني سوى أن أتساءل، كيف كان أولئك المندوبون العرب يشعرون في أعماقهم وهم يتوجّهون إلى إيران حيث يُسحَق الشعب على أيدي نظام مستبدّ، لمناقشة موضوع عزيز على قلب كل عربي، لا سيما وأنهم لا يعقدون مؤتمرات كثيرة في بلدانهم للحديث عن هذه القضية، أو بالأحرى لا يعقدون أي مؤتمر على الإطلاق بهذا الحجم لمناقشة الموضوع الفلسطيني؟ يُفترَض ب مؤتمر دولي من هذا النوع عن فلسطين أن في بلد عربي.

لو كنت مكانهم، لشعرت بالخزي والعار أمام تردّد القادة العرب في الانخراط في هذه القضيّة، وإفساحهم المجال أمام بلدان غير عربية مثل إيران وتركيا كي تسدّ الفراغ. يؤسفني قول ذلك، لكن أشخاصاً مثل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد يستخدمون في معظم الأحيان خطاباً يبدو أكثر "عروبة" من خطاب نظرائهم العرب. وللحق فإن فيما يتعلّق بأردوغان، فإنني أقدّر جهوده كثيراً لأنني أعتبرها صادقة، في حين أنه لا شك بأن خامنئي وأحمدي نجاد يستغلاّن القضية الفلسطينية تحقيقاً لمآربهما الخاصّة.

قد يكون من النافل أن يصدر مثل هذا الكلام عن شخص مثلي، لكن وبصراحة تامة، لا بد لي من الاعتراف بأن الإيرانيين أكثر ذكاء منا نحن العرب؛ فهم يملكون أجندة سياسية واضحة وخطة كبرى موضوعة بتأنٍّ وبدقة شديدة حول السبيل لتطبيقها. على النقيض منّا، يركّز الإيرانيون على تقدّم بلادهم. في الواقع، معظم الدول الأكثر نجاحا في العالم تضع مصالحها الخاصة في المقام الأول، وهو ما لا نجيده نحن العرب. فبدلاً من ذلك، نعيش كل يوم بيومه معلّلين النفس بأزمنة أفضل. لا نرسم مستقبلنا؛ وليست لدينا استراتيجية اقتصادية أو ديبلوماسية أو عسكرية موحَّدة. نجلس ونتعامل مع الأحداث بعد وقوعها بدلاً من اتّخاذ خطوات استباقية ترسم مسار المنطقة بما يلبّي حاجاتنا. نحن أشبه بقشة تتقاذفها الريح، ولذلك يُنظَر إلينا الآن بأننا ضعفاء وغير فاعلين.

إنها المرّة الأولى على الإطلاق التي أنظر فيها بكل هذه السلبية والشكوك إلى ما يخبّئه لنا الغد. يبدو وكأن هذا الجيل تائه، ولا يسعني سوى التضرع إلى الله بالدعاء كي يستنهض الجيل المقبل الهِمم ويستعيد الاحترام الذي كنّا نحظى به في حقبة #جمال_عبد_الناصر والشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والملك فيصل بن عبد العزيز وياسر عرفات، الرجل الوحيد الذي استطاع جمع شمل الفلسطينيين. كانت لأولئك القادة أخطاؤهم بيد أن القاسم المشترك الذي يربط بين بعضهم البعض كان رسوخ قناعتهم.لم يحنوا رؤوسهم يوما أمام القوى الخارجية، ولم يهابوا يوماً في التعبير عن آراءهم بصراحة.

هذا القلق الشديد الذي يتملّكني إزاء مصير أمّتنا العربية – أو حتى حول ما إذا كانت هذه الأمة موجودة أصلاً – يثقل كاهلي، وأعلم أنه لا تزال هناك حفنة صغيرة من العرب المخلصين الذين أدركهم الإنهاك أيضاً وهم يحاولون حضّ قادتنا على تغيير مسارهم. إزاء التخبّط الذي تعاني منه الجامعة العربية في خضم الربيع العربي، عوّلت بصدق على رؤساء دول مجلس التعاون الخليجي لتوجيهنا وحمايتنا. لكن بعدما رأيت مبعوثيهم ينحنون إذعاناً أمام إيران، لم يبقَ أمامنا سوى أن نستجير بالله.

كل ما بوسعي القيام به هو ترك أصحاب السلطة ليستلهموا بعض غذاء الفكر من الراحل مارتن لوثر كينغ جونيور الذي قال ذات مرة: "المصيبة ليست في ظلم الأشرار، بل في صمت الأخيار".

تعليق (1)
الرجاء المحافظة على تعليقاتك ضمن قواعد الموقع. البريد الإلكتروني لن يتم عرضه ولكنه مطلوب لتأكيد مشاركتم. يرجي العلم انه يتم حذف أي تعليق يحتوي على أي روابط كدعاية لمواقع آخرى
إضافة 10 فبراير 2016
كلام الدكتور خلف احمد الحبتور سليم وصحيح فعلا
adel abdl nasser hussienr , Egypt