مع صدور العدد مئة من الشندغة، لا نحتفل بنجاح المجلّة وحسب بل نحتفي أيضاً بالتطوّر المذهل الذي عرفته دولة الإمارات العربية #المتحدة منذ صدور العدد الأول قبل 18 عاماً، عندما كان المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، حاكم أبو ظبي والمهندس الأساسي للاتحاد الإماراتي، رئيساً للبلاد.
نمو هذه المجلّة هو من نموّ الإمارات ولا ينفصم عنه، ولهذا خُصِّص الجزء الأكبر من صفحات هذا العدد لإطلاع القرّاء على السيرة الذاتية لإماراتيين مُجلِّين ساهم تفانيهم ومواهبهم الفردية في الميادين الروحية والفنّية والإعلامية والإخراجية والرياضية والطبية، في صنع عظمة بلادنا.
لكل من هؤلاء الأشخاص حكاية فريدة من نوعها لكنهم يتشاطرون جميعاً قاسماً مشتركاً، ألا وهو حبّهم العميق والملتزم حيال الإمارات العربية #المتحدة، كما أنهم يشاطرونني اعتزازي بهويّتي الإماراتية.
يتكلّم منشد القرآن المعروف أحمد بو خاطر باسمنا جميعاً عندما يقول "إلى من انتقدوا دبي أقول، ما كنتم لتتحلّوا بالشجاعة لإحداث تحوّل في مدينتكم. الانتقاد سهل، لكن يجب التحلّي بالشجاعة لفعل شيء في الواقع".
ويفتخر رئيس مهرجان دبي السينمائي الدولي، عبد الحميد جمعة ب"الخليط الجميل من الجنسيّات التي تعيش في هذا المكان بسلام وانسجام"، وهو شعور أتشاطره إياه بكل جوارحي.
أما حورية كاظم، أوّل طبيبة جرّاحة إماراتية، فتفتقد "أجواء القرية الصغيرة التي كانت تتمتّع بها دبي عندما كنّا نعرف كل الأشخاص الذين نلتقيهم في الشارع"، لكن يروقها أن دبي باتت تُقدِّم الآن قدراً أكبر بكثير من وسائل الترفيه، وتشعر باعتزاز شديد بما أنجزته الإمارات العربية #المتحدة في فترة قصيرة جداً.
كان عالمنا مختلفاً جداً عندما انطلقت فكرة المجلّة – التي تحمل اسم المكان الذي ولدتُ فيه – عام 1993. كان بيل وهيلاري كلينتون قد دخلا للتو البيت الأبيض، وكانت معاهدة ماستريخت التي أنشأت الاتحاد الأوروبي قد سلكت مسار التنفيذ، وكان زعيم "منظمة التحرير الفلسطينية"، ياسر عرفات، يتفاوض مع رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحق رابين على "سلام الشجعان"، وكان صدّام حسين لا يزال يحكم العراق بقبضة من حديد. وعلى صعيد شخصي، كان عدد قليل جداً من أحفادي الذين يمارسون رياضة البولو ويتحدّون آباءهم في بطولات في مختلف أنحاء العالم، قد أبصر النور.
ومن موقعي كرجل أعمال أبدى دائماً اهتماماً شديداً بالسياسة الإقليمية والعالمية، وبما أنني كنت في ذلك الوقت عضواً فاعلاً في "اللجنة الإماراتية للتضامن العربي"، عقدت العزم على أن تذهب مطبوعتي الجديدة أبعد من اختصاص معظم المجلات التي تصدرها الشركات.
فإلى جانب نشر الأخبار المتعلّقة بشركات مجموعتي وفنادقها، كان هدفي الأساسي تسليط الضوء على التقدّم اللافت الذي حقّقته الإمارات العربية #المتحدة، وتثقيف محبّي الاطّلاع حول التاريخ والسياسة والثقافة العربية، وتعزيز التفاهم بين الأديان، وتحفيز الوعي البيئي، وإطلاق منبر أعبّر من خلاله عن آرائي حول المستجدّات، وينقل أيضاً آراء كتّاب محترمين.
بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 التي جعلت شرائح واسعة من الجماهير الغربية تنظر بعين الشك إلى المسلمين تحت تأثير الإعلام اليميني، ازدادت الحاجة إلى الوصول إلى صانعي القرارات المتخصّصين في الشؤون العربية والإسلامية في العالم وإطلاعهم على حقيقة الأمور.
وقد أملت في أن تشكّل الكتابات المعتدلة والمستندة إلى أبحاث معمَّقة في الشندغة ترياقاً مضاداً لتلك المواقف التي لا أساس لها من الصحّة. فضلاً عن ذلك، كان محتوى المجلة غنياً على الدوام بمعارف وأفكار لا شك في أنها أفادت القرّاء الأوفياء على مستويات عدّة. ولطالما كانت الشندغة مصدر رضى واعتزاز كبيرَين بالنسبة إلي.
اليوم، يشكّل العدد مئة ذخيرة سياسية وثقافية لعشّاق التاريخ والباحثين وكل من يريد معرفة المزيد عن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وشعوبها. وأودّ أن أشير هنا إلى أن عدداً كبيراً من مقالاتي قد جُمِع وصدر في ثلاثة كتب: In my Own Words "على لساني" (2002)، An Enemy Called Apathy "عدو اسمه اللامبالاة" (2004)، وEssays for Truth Seekers "مقالات للباحثين عن الحقيقة" (2007)، وكلها متوافرة عند الطلب.
للأسف، نادراً ما عاثت الالتباسات السياسية والاقتصادية خراباً في عالمنا كما يحصل الآن. هناك الكثير كي نكتب عنه، ونشتكي منه، وثمة أمور كثيرة يجب تغييرها. أتمنّى أن تحتفل الشندغة بعددها المئتين بعد 18 عاماً، لكن في الانتظار، أعدكم بأننا لن نكفّ عن تبكيت الضمائر وقضّ المضاجع، وسوف نسعى دائماً ليكون كل عدد أفضل من سابقه.