من العلامات التي يتحدث عنها المسلمون كمؤشر على دنو #يوم_القيامة ضياع المعرفة وظهور الجهل.
كما نجد في الأحاديث النبوية الشرية علامات أخرى على اقتراب الساعة مثل ظهور أدعياء النبوة والزعماء الطغاة وتفشي التكبر وكثرة القتل وإراقة الدماء. ولننظر إلى ما يحدث حولنا اليوم. أليس هو نفسه ما نراه في بعض أنحاء منطقة الشرق الأوسط؟
في تلك الأنحاء نجد أناساً يستجيبون بطريقة آلية للخطابة التحريصية والوعود الجوفاء من جانب أدعياء النبوة. وبدلاً من أن يستفتي هؤلاء الحكمة الفطرية في قلوبهم نراهم ينقادون كالعميان وراء هؤلاء الدجالين على دروب الخراب نحو الفقر والاقتتال والعزلة الاقتصادية.
وفي أنحاء أخرى ترى الزعماء المبهرجين الذين انتفخت رؤوسهم بالغطرسة وهم ينساقون وراء غرورهم وينسون خير ورفاه شعوبهم ويتلاعبون دون رادع بمصائر الدول المجاورة لهم لإشباع نهمهم لممارسة القوة. ولا يهتم هؤلاء بشيء آخر غير التمسك بمناصبهم وكراسيهم الوثيرة رغم ما يعانيه مواطنوهم من فقر وبطالة ورغم أن دولهم تعيش على شفير الحرب.
يفترض بالبشرية أن تكون قد تطورت، غير أننا كلما رأينا مثل هذا القمع والجهل والدم المراق في شوارع هذه البلدان نجد أنفسنا نقترب أكثر فأكثر نحو #يوم_القيامة.
متى سنفيق مما نحن فيه ونقنع بأن زمام مستقبل بلادنا وأبنائنا وأحفادنا هو بأيدينا؟ أو كما يقال بأن تكون لدينا الحكومات التي نستحقها.
اليوم تعيش منطقتنا على مفترق طرق مصيري ويتعين على كل من يعيش فيها أن يتخذ قراراً مصيرياً بالقدر نفسه. لم يعد هناك متسع من الوقت لنضيعه. هل سنختار الطريق الذي يوصلنا إلى السلام والرخاء، وهو طريق المعرفة؟ أم أننا سنختار مواصلة التعلق بأذيال أولئك الذين سيرجعوننا إلى أيام العبودية والظلام اللذان سادا قبل ظهور الحضارات العظيمة على أرضنا كالفينيقية والآشورية والبابلية والسومرية والكنعانية والفرعونية والإسلامية.
يحق لأجدادنا أن يفخروا بما أنجزوه. كانت دمشق وبغداد ذات يوم مركزي علوم الطب والفلك في العالم. واليوم نفخر نحن بأن أجدادنا كان بينهم أطباء وعلماء وفيزيائيون ورياضيون نابغون مثل ابن سينا وابن الهيثم وجابر بن حيان والكندي وغيرهم من قائمة لا نهاية لها من البحارة والمكتشفين والجغرافيين والفلاسفة والخطاطين والشعراء والمخترعين العرب.
خلال حقبتنا الأندلسية بنينا القصور والمساجد الرائعة التي ما تزال تبهر زائريها حتى اليوم. جامعاتنا هناك نشرت معارف الهندسة والعمارة والهندسة الرياضية وعلم الاحياء وعلوم النبات والفلسفة في كل أرجاء القارة الاوروبية.
كان الطلاب الجامعيون العرب في الأندلس هم أول من تزينوا بالقبعة والعباءة اللتين يرتديهما اليوم الطلاب عند تخريجهم في كل مكان من العالم. والآلاف من الكلمات العربية دخلت اللغة الإنكليزية. بل إن جامعة الازهر القاهرية تعتبر عموماً الجامعة الأقدم في العالم.
لكن ماذا لو قفزنا بالزمان من تلك الايام إلى عام 2002؟ في ذلك العام نشرت الأمم المتحدة تقريراً وضعه مفكرون ومحللون عرب مختصون بالتنمية البشرية في هذه المنطقة كانت خلاصنه ما يلي: العالم العربي يفتقد الحرية والمعرفة. وقال التقرير إن البحوث في العلوم المتقدمة تكاد تكون غير موجودة نهائياَ وعدد الكتب المنشورة سنوياً لا يذكر.
حين ننظر إلى تاريخنا ثم نتمعن في حاضرنا لنقارن أنفسنا بالدول النامية الأخرى، دع عنك الدول المتقدمة، ندرك لماذا يشعر الكثيرون منا بحزن عميق. كيف وصلنا إلى هذه الحال المزرية وكيف هو السبيل لنشرع بتغيير واقعنا. هذه أسئلة جوهرية تنتظر منا أجوبة عليها.
من كان يتخيل أننا سنجد انفسنا متاخرين بأشواط عن دولتين مثقلتين بعدد سكان ضخم مثل الهند والصين في الاقتصاد والتنمية البشرية وأن ينظر الآخرون إلينا عموما على أننا جزء مشلول من العالم؟ ليس هذا فحسب، فواقع الحال هو اننا لسنا جامدين بالكامل وإنما نتحرك في بعض الأحيان ولكن نحو التراجع. ليس السبب هو فقداننا للمواهب والخبرات. بل لأننا لم نعمل على دعم هذه المواهب والخبرات وإعطائها المكانة التي تستحق لما فيه مصلحتنا.
ليس هناك من مبرر لمثل هذه الحال. إذ على مدى العقود القليلة الماضية شهدت بلدي، الإمارات العربية المتحدة، وهي تتحول من قرى متناثرة هنا وهناك لصيادي السمك واللؤلؤ وواحات في الصحراء لتصبح دولة موحدة وعصرية قادرة على المنافسة بنجاح على المستوى العالمي وعلى كل صعيد.
الإمارات دولة بنيت على أساس قوامه الانفتاح ووحدة الهدف والعمل الجاد. هى مكان تجد فيه قدرات كل إنسان من يدعمها ويجازيها. منذ فترة وجيزة تم تعيين أول امرأة في منصب قضائي. كما انه ليس لدينا الوقت ولا النزعة لاختلاق انقسامات غير موجودة اصلاً رغم اننا بلد يعيش فيه أناس أتوا من كل بلد في العالم. لا أقصد بكلامي هذا ان على كل دولة في الشرق الاوسط ان تسعى لتقليد بلدي. فلكل منها ثقافته وتقاليده وطموحاته التي تخصه وتميزه عن غيره. ما أريده من كلماتي هذه هو أن تكون دعوة قلبية لكل أشقائنا بغض النظر عن عقيدة هذا أو معتقد ذاك.
لقد حان الوقت لنسرع ونلتحق بذلك القطار السريع الحامل لاسم القرن الواحد والعشرين والمتحرك نحو وجهة تدعى "المعرفة". لم يعد بمقدورنا ابداً أن نقبل، ولا يجوز لنا أن نقبل، بأن يكون الجهل، وهو أكبر الشرور، الفائز في هذا السباق. ويكفي أن الجهل ليس مبرراً لانتهاك القوانين كما أنه لن يعفينا من المسؤولية ساعة الحساب