المذبحة الرهيبة التي يتعرض لها شعبنا الشقيق في #غزة أكثر من أن يتحمله أي إنسان له عين ترى وقلب يخفق. وهذه الجريمة المتواصلة ضد الإنسانية يجب أن تتوقف فوراً وإلا فإن علينا أن نرفع أيدينا استسلاماً ونقبل بالاحكام لشريعة الغاب.
إنه لشيء مقزز لأي إنسان أن يرى إحجام ما يسمى المجتمع الدولي عن أي فعل إزاء ما يجري، لأن القوانين والشرائع والمعاهدات والهيئات الدولية هي بالفعل على ما يبدو لنا عاجزة في وجه العدوان الإسرائيلي البربري.
أما كعربي، فيروعني الصمت القاتل من جانب قادة وحكومات الدول العربية. هل أصبح #العرب من الضعف بحيث لم يعد قادتنا قادرين حتى على التعبيرعن الرأي؟ الغضب يعم ويفيض في شوارعنا العربية وحكومتنا العربية وكأنها غير معنية بهذا الغضب.
حين سمعت وزيرة الخارجية الإسرائيلية #تزيفي_ليفني السؤال عما إذا كانت بعض الدول العربية قد أعطت #إسرائيل الضوء الأخضر لبدء هجمتها على #غزة ترددت قليلأ قبل أن ترد بالقول إن (#العرب المعتدلين) يشاركون #إسرائيل في الرغبة بالقضاء على حماس. إن كان هناك مقدار ذرة من حقيقة في ما بين سطور ما قالته ليفني فإن الخزي والعار هو لأمة #العرب جمعاء.
منذ متى كان "الجبن" هو المعني "الأعتدال"؟ وهل معنى أن نكون معتدلين هو أن ننفض أيدينا من حقوقنا وأن نتخلى عن عائلاتنا (إخوانأً وأخوات) وأن نهدر كرامتنا.
وهل نستحق أن ننتسب إلى أولئك الأبطال من عمر بن الخطاب إلى خالد بن الوليد وطارق بن زياد والمعتصم بالله وصلأح الدين أو أولئك الشجعان الذين قضوا في حروب 1948و1967و1973 وهم يدافعون عن الأرض والكرامة العربية؟ لابد وأن هؤلاء يئنون الآن في قبورهم. لا يحق لنا أن نطلب من أحد احترامنا إن لم نحترم أنفسنا وتاريخنا أولاً.
لقد أحجم قادة #العرب حتى عن عقد قمة عربية أو طرد سفراء #إسرائيل أو حتى قطع الاتصالات مع الدولة اليهودية، وهو أقل ما يجب أن يفعلوه إزاء ما يحدث. أنا لست من مؤيدي حماس أو عقيدتها السياسية. أنا من أنصار سلطة فلسطينية موحدة، غير أن هذه الهجمة تتجاوز حدود أي سلوك سياسي. هناك ضوابط أخلاقية أهم كثيراً من السياسية لابد من الإلتزام بها. فهل إّذا مر أحدانا ببيت يحترق بمن فيه من نساء وأطفال سيسأل عن ميولهم السياسية أولاً.لينظر في أمر أهميتهم له قبل أن يقرر فيما إذا كان سيبادر وينقذهم من اللهب؟
لا أستطيع أن أفهم مثلأً هذا التناقض بين التسامح والأريحية التي يبديها الغرب حينما يتعامل مع الملف #النووي الإيراني وبين موقف الصم البكم العمي الذي يلتزم به إزاء قضية #العرب المركزية. إيران، ذات الشعب المعوز والاقتصاد المهزوز، تستطيع أن تملي على العالم إرادتها فيما دولنا الأغنى والأكثر بشراً والأهم موقعاً جغرافياً والأثرى تاريخاً تقف عاجزة غير ذات تأثير.
لا تمر ساعة إلا وتزداد حصيلة الموت والألم. حتى كتابة السطور سقط أكثر من 1100 شهيد فلسطيني وأصيب أكثر من 5 آلاف. لم يسلم مبنى #البرلمان ولا المساجد والوزارات والمدارس والجامعة ولا حتى سيارات الإسعاف من هجمة #إسرائيل الشرية لتدمير "البنية التحتية لحماس" كما تسميه آلة الدعاية الإسرائيلية النشطة.
في خدعة من خدع الحرب الإعلامية القذرة تسقط الطائرات الإسرائيلية منشورات تنذر #الفلسطينيين بأن يخلوا بيوتهم ويهربوا إذا ما عرفوا أن صواريخاً تطلق قريباً من بيوتهم. ولكن إلى أين يمكن الهرب في هذا القطاع الضيق والمكتظ بالسكان من الأرض حيث لا جبال ولا كهوف ولا ملاجئ من القصف سوى بضع أقبية.
مشافي #غزة التي أنهكها طول الحصار والمعاناة ما عادت قادرة على استيعاب هذا السيل الدافق من الأجساد المحطمة وما عاد لديها حتى الوقود لتشغيل مولدات الكهرباء وهذا يعني أنه حتى الخدج سيموتون. الناس يقفون ساعات أمام المخابز للحصول على بضع أرغفة والنسوة يجمعن عيدان الحطب لإبريق من الشاي. الأطفال يعيشون أزمة نفسية وهم يقبعون في بيوتهم بانتظار الغارة التالية ويتوجسون من صاروخ يوشك أن يهدم الدار فوق رؤوسهم. ولكن كل من يستطيع فعل شيء قد صم أذنيه.
في ساعة متأخرة عقد مجلس الأمن الدولي جلسة طارئة غير أن #الولايات_المتحدة مثلما كان متوقعاً منعت إصدار ولو بيان مشترك يدعو لوقف فوري لإطلاق النار. والرئيس الأمريكي بوس لم يخف موقفه: الوضع كله هو مسؤولية حماس. أما الرئيس المنتخب باراك أوباما الذي أتى للرئاسة على بساط "التغيير" فما يزال صامتاً. ولكن بغض النظر عمن هو في البيت الأبيض، فإن السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط على الأغلب لن تتغير.
وما يثير حفيظتي أن نسمع في أن الإتحاد الأوروبي قد تبرع بمبلغ 3 ملايين يورو كمساعدة لشعب #غزة، وهل يا تُرى كانوا سيتبرعون بمثل هذه المبالغ إن كانت دولة أخرى في مصيبة كهذه، يجب أن تُرفض هذه المعونات الضئيلة من الغرب وأن تتكفل دولنا العربية القادرة بالمساعدة كاملةً.
وعلى النحو نفسه أظهر الاتحاد الأوروبي عجزه. بل إن الرئاسة التشيكية الجديدة للاتحاد الأوروبي وصفت بالفعل العدوان الإسرائيلي بأنه "دفاعي" وليس "هجومي". نعم، حين يبدأ أقوى جيش في المنطقة كلها هجومه بكل طغيانه العسكري جواً وبراً وبحراً على أبرياء يئنون من الجوع والبرد لايمكن أن يوصف ذلك بأنه "دفاع عن النفس" مهما كانت شطة الخيال بعيدة.
إن أهالي #غزة الشجعان الذين تجملوا حتى الآن 18 شهراً من الحصار لتعقبها هجمات مدمرة لا تنقطع بمقاتلات إف 16 والأباتشي والقنابل والصواريخ وقذائف الدبابات يصرخون طلباً للعون.
لن تنفعهم الكلمات المنمقة والخطابات الجميلة بل ولا حتى التظاهرات التي تريد لهم خيراً. ما هم بحاجة إليه الآن هو وقف معاناتهم وحصارهم. إنهم مثلنا جميعاً ومثل أي إنسان آخر في العالم يريدون أن يعيشوا.
وإن أشاح #العرب بوجوههم عن مناشدات إخوة لهم، فلا غرو إذاً أن نملأ جيوبنا بالشواكل وقلوبنا بالحجارة ونقول عن أنفسنا أننا إسرائيليين وننتهي، لأننا حينها لن نكون مختلفين أبداً وشركاء في جرم دمار #غزة مثل الإسرائيليين أنفسهم. ليس هذا فحسب، بل وجرم دمارنا آخر المطاف أيضاً.