قلة من الرجال فقط ظهروا علي الصعيد الدبلوماسي خلال الحرب علي #غزة، وللأسف لم يكن بينهم ولوعربي واحد. فالأجتماع الطاريء لوزراء الخارجية العرب لم يخرج بشيء كما كان متوقعاً له. ولم نشهد إبداء التضامن الحقيقي من جانب ممثلي الحكومات العربية إلا في حالات نادرة.
وفي تناقض صارخ مع حالة الشلل الدبلوماسي المؤسف على الجانب العربي، برز الموقف التركي إزاء ما يجري في #غزة واضحاً ومباشراً لا لبس فيه. فمنذ بداية الهجمة الإسرائلية على #غزة انطلق رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان في جولة أخذتة إلي #السعودية ومصر والأردن وسوريا في محاولة نشطة منه للتوصل إلي وقف لإطلاق النار، بل إنة أنهى دور الوساطة الذي كانت تقوم به تركيا بين #سوريا وإسرائيل.
ويستحق منا السيد أردوغان تحية إكبار علي موقفه الواضح الذي عبر عنه تجاه إسرائيل، وهي حليف قديم لبلاده، وهو الذي قال في 4 يناير: "إن اللة سيعاقب عاجلاً أو آجلاً أولئك الذين اعتدوا علي حقوق الأبرياء." وأضاف متهماً إسرائيل بالتسبب في مأساة إنسانية باستخدامها المفرط للقوة: "اللعنة ستلاحق إسرائيل على الأطفال والنسوة البائسات الذين ماتو تحت القصف. اللعنة ستلاحق إسرائيل علي دموع الأمهات."
وحين ردت إسرائيل مهاجمة أردوغان لها بأنها مفرطة في العاطفية، رد أردوغان قائلا: "لا أنا لست عاطفياً. أنا أتحدث بناء علي ما أعرفه وما جربته. أطلب من وزير الدفاع #إيهود_باراك ووزيرة الخارجية تزيفي ليفني أن يتركوا جانباً الأنتخابات المقبلة في فبراير. التاريخ سيلطخهم بالإساءة للإنسانية. أي سبب يمكن له أن يبررهذه الوحشية؟"
وأضاف: "لا يمكن أن نقبل من شعب تعرض لآلام كبيرة خلال تاريخه فعل مثل هذا الشيء. كما يجب عليهم إظهار احترام أكبر لحياة البشر من أي شعب أخر في العالم."
أعتقد أن هذة الكلمات الشجاعة قد ترددت في ذهن وقلب كل عربي مثلما فعلت في ذهني وقلبي.وإني لأقف له تحية على إشاراته إلي ماضي تركيا العثماني حينما قال إننا أحفاد الإمبراطورية العثمانية التي أوت واستقبلت اليهود الهاربين من فرنسا وإسبانيا وإيطاليا والمجر الذين قدموا إلينا باحثين عن ملاذ آمن ووجدوا لدينا ما أرادوه. أما ما يحدث الآن فهو أن أهالي #غزة لا يجدون مكاناً يهربون إليه حيث لا توجد دولة مستعدة لأن توفر لهم ملاذاً أمناً مؤقتاً.
وعلى العكس هذا الموقف التركي، لم تفعل بعض الحكومات العربية لدى بدء تنفيذ إسرائيل لهجومها سوى توجيه اللوم إلى حماس على القصف الإسرائيلي. وبدلاً من أن يقف قادتنا موحدين ضد دولة تقتل وتضطهد إخوة عرباً لنا وتحتل أرضهم، وجدناهم يجلدون الضحايا أو يتجاهلونهم.
وكأن قادتنا العرب لم يسمعوا عويل ذلك الرجل الذي يقطع نياط القلوب بعد أن فقد أمه وأبيه وزوجته وكل أبنائه في هجمة واحدة، أو كأنهم لم يشاهدوا صورة آخر محاط بأشلاء أبنائه الثلاثه وابنته الصغار.
وكأن قادتنا لم يعرفوا بأمر استهداف لسيارات الإسعاف وقصفها لمدرسة الأمم المتحدة بعد أن التجأت إليها العائلات الهاربة من القصف على بيوتها. إن استهداف سيارات الإسعاف وهي تحمل إشارات واضحة تميزها وقصف المدرسة بعد أن تم إعلام إسرائيل بإحداثياتها كما أكدت الأمم المتحدة فإن هذه الهجمات تشكل جرائم حرب.
#مادس_جيلبرت، أحد الطبيبين النرويجيين الذين تطوعا لمساعدة أهل #غزة ويعمل حالياً مع مجموعة من زملائه الفلسطينيين كتب هذة الرسالة النصية القصيرة: "إننا نخوض بأقدامنا بين الموت والدم والأشلاء المقطعة، الكثير من الأطفال وإمراة حامل، لم يسبق أن رأيت شيئاً مثل هذا أبداً..افعلوا شيئاً! افعلوا المزيد!"
يجب ألا ندخر جهداً الآن لتوفير المساعدات الإنسانية للقطاع ونحن نرى الدليل بالصوت والصورة علي ما تعانيه المستشفيات هناك من نقص في المعدات والكوادر في مواجهة هذا الدفق الهائل من الجرحى والشهداء والمحتضرين.
الآن وبعد أن بلغت المجزرة حداً ما عادت آلة الدعاية العدوانية الإسرائلية قادرة علي التعمية عنة، بدأت العملية الدبلوماسية بالتقدم. وشعرت إسرائيل بالإحراج مما دفعها لتوفير ممر آمن للإغاثة لمدة ثلاث ساعات يومياً فقط. حين نشرهذه السطور ربما يكون مجلس الأمن الدولي قد أقر قراراً دولياً يتضمن نشر قوات دولية للمراقبة. هذا هو ما أرجوه، ولكن الأمم المتحدة في الحقيقة نادراً ما اتخذت قراراً يحمي الفلسطينيين بمجب الفصل السابع وعليه فإن ما أتوقعه هو أن تتم صياغة أي قرار دولي بحيث يكون شديد الانحياز لمصلحة إسرائيل. والقرار المأمول يجب ألا يمنح إسرائيل أي نصر لا تستحقه لتعوض عن فشلها العسكري خلال هجومها على #لبنان في 2006 أو لتعزيز موقع حزب كاديما الإسرائيلي الحاكم في الانتخابات المقبلة.
وأعبر هنا عن موافقتي التامة علي ما قاله وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل من أن الصمت القاتل من جانب مجلس الامن يضع علامة استفهام كبيرة علي مصداقيته ومصداقية "مجمل نظام الامن العالمي."
وإذا ما واصلت الأمم المتحدة سجل إخفاقاتها في فرض مبادئها المنصوص عليها في ميثاقها يتعين حينها منح استقلالية تامة للجامعة العربية ودعمها للدفاع عن مصالح أعضائها بالحوار والمفاوضات. كما يتعين تمكينها من اللجوء إلى الخيار الأخير وهو استخدام القوة العسكرية. إن لم نعد قادرين على الاعتماد على حياد الأمم المتحدة، يجب عندها إذاً أن نسعى لتعزيز الجامعة العربية باعتبارها المظلةالإقليمية لنا جميعاً.
لن يخرج أحد منا منتصراً من جراء ما يحدث. لقد رفعت إسرائيل القناع عن وجهها القبيح ولن يستفيد من ذلك سوى المتطرفين على الجانبين واعداء السامية في كل أرجاء العالم. كما أن العنف ليس الوسيلة لتسوية النزاعات ولن يفلح سوى في إفراز المزيد من الأحقاد. لقد علمنا التاريخ مراراً وتكراراً أن الحوار هو السبيل الوحيد إذا ما أريد إحلال سلام عادل ودائم في منطقتنا. فمتى سنتعلم هذا الدرس؟