واهمٌ حقاً من يعتقد أن الرئيس الإيراني المنتخب حسن #روحاني سيتمكّن من إحداث فارق حقيقي في السياسة الإيرانية. فوسائل الإعلام تصف رجل الدين المحافظ الموالي للخميني بالإصلاحي أو المعتدل. قد تنطبق عليه هذه الصفات عند مقارنته بمحمود أحمدي نجاد الذي يكاد يلامس الجنون، لكن من السذاجة المطلقة الاعتقاد بأن المرشد الأعلى علي خامنئي الذي يحكم قبضته الحديدية على الشعب الإيراني منذ عام 1989، سيسمح لرجل ذي اقتناعات ليبرالية بالترشّح أصلاً لمنصب الرئاسة.
في الواقع، لقد استبعد مجلس صيانة الدستور من السباق كل المرشحين الذين يمكن أن ينافسوا خامنئي على المستوى الشعبوي، مثل الرئيس السابق علي أكبر هاشمي رفسنجاني، فضلاً عن مرشّحي "حزب الخضر" ذي النزعة الإصلاحية الحقيقية، ما يظهر أن الانتخابات تفتقر إلى الشرعية. فمن أصل 680 مرشحاً سجّلوا أسماءهم، سُمِح لثمانية مرشحين فقط بخوض السباق.
أشعر صراحةً بالذهول أمام الحفاوة الشديدة التي استُقبِل بها انتخاب #روحاني. فقد هنّأه أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون على فوزه بالرئاسة، وقال وزير العدل البريطاني السابق جاك سترو إن #روحاني من طينة الرجال الذين تستطيع المملكة المتحدة التعامل معهم. ووجّه فلاديمير بوتير رسالة إلى الرئيس الجديد أعرب فيها عن ثقته بأن #روحاني سيعمل على تعزيز ازدهار إيران البلد الصديق، وتوطيد أواصر العلاقات الروسية-الإيرانية. وكذلك بعث إليه قادة مجلس التعاون الخليجي ببرقيات تهنئة عبّروا فيها عن رغبتهم بتحسّن العلاقات. وتمنّى العاهل السعودي "موفور التقدم والازدهار لشعب الجمهورية الإسلامية الإيرانية الشقيق" مع العلم بأن العلاقات السعودية-الإيرانية تشهد تدهوراً شديداً على خلفية الموضوع السوري.
أدرك أن العبارات التي تُستخدَم في البروتوكول الديبلوماسي يجب ألا تؤخَذ بالضرورة على محمل الجد. لكن لنضع النقاط على الحروف. إيران ليست أبداً دولة شقيقة لبلدان الخليج؛ لقد ردّدتها مراراً وتكراراً في مقالاتي وناشدت قادة الخليج قطع علاقاتهم الديبلوماسية والتجارية مع #طهران وتوسيع الإمكانات العسكرية لدول مجلس التعاون الخليجي من أجل الدفاع عن أرضنا في وجه الأطماع الإيرانية الساعية إلى السيطرة على الأراضي ونشر العقائد الأيديولوجية.
الشقيق لا يسرق شقيقه، كما فعلت إيران عندما استولت بالقوّة على ثلاث جزر إماراتية ولا تزال ترفض إعادتها إلى أصحابها. كما أن المؤامرة التي خطّطت لها #طهران بهدف إطاحة النظام الملَكي في البحرين خير دليل على أنه لا يمكن أبداً التعامل مع إيران على أنها دولة صديقة. ولذلك انقبض قلبي عندما قرأت أن مجلس التعاون الخليجي يسعى إلى تحسين علاقاته مع جارته، بلاد فارس، لمجرد أن الرجل الذي سيتولّى قريباً منصب الرئاسة يُعتبَر عقلانياً.
يجب ألا نسمح للملالي بأن يخدعونا ويعموا عيوننا عن رؤية الحقيقة، وعلى الشعب الإيراني الذي يحتفل في الشوارع ألا يصدّق أيضاً أضاليلهم. لا نخطئنّ! فالحرس القديم لا يزال يمسك بزمام الأمور، وقد عمل بدهاء على ترسيخ سلطته من خلال انقلاب نظيف ومدروس. لم يكن أحمدي نجاد يتمتّع بالشعبية، وكان انفعالياً ومتقلّباً. أما #روحاني فمثقّف وكاريزماتي ويملك شبكة معارف واسعة في الدوائر الدبلوماسية، كما زار بلداناً عدّة حول العالم. لقد ضرب #روحاني على الوتر الحساس لدى الرأي العام الإيراني - الغاضب حالياً من ارتفاع التضخم ومعدلات البطالة وتدهور قيمة العملة - ويجيد قولبة خطابه لإحداث الوقع المطلوب في النفوس. لكن كل من يحمل لقب "الرئيس" في إيران يعرف أنه مجرد منصب شكلي إلى حد كبير لا يستطيع البت في المسائل المهمة. سوف يكون #روحاني بمثابة صمّام للتخفيف من التشنّج الذي يتسبّب به الاستياء في الداخل ومشاعر العداء لإيران في الخارج. لقد أحيا آمالاً زائفة، ويبثّ انطباعاً خاطئاً لدى العالم بأن إيران تتجه نحو فتح صفحة جديدة.
لا يهم إذا كان حسن #روحاني يُعتبَر أم لا بأنه يضخّ نفَساً جديداً في بلد قمعي يخنق الحريات الشخصية ويمارس التمييز بحق الأقليات غير الشيعية. إنه ديبلوماسي بارع يجيد مخاطبة المشاعر، ويتعهّد بتحقيق الشفافية النووية واتخاذ خطوات للحد من التوتر مع القوى الغربية، وهذا كله جيد جداً، لكن هل يمكنه الوفاء بوعوده؟ الجواب معروف. فمهما كانت إرادته صلبة، لن يكون صاحب الرأي في السياسة الخارجية الإيرانية التي تبقى حكراً على المرشد الأعلى - والتاريخ الحديث شاهدٌ على أن كل من يتحدّى هذه السلطة ينتهي أمره.
سيكون بإمكان #روحاني إجراء تغييرات في الشكل إنما ليس في المضمون. قد يكون أكثر استعداداً من أحمدي نجاد للتفاوض مع الغرب بشأن الملف النووي الإيراني، لكن قرار وقف تخصيب اليورانيوم ليس في يده حتى لو كان مستعدّاً لاتّخاذه. في الواقع، يُعرَف عنه بأنه يفتخر بإنجازات بلاده التكنولوجية. يرغب #روحاني في حمل الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على رفع العقوبات التي تتسبّب بشلل الاقتصاد الإيراني، لكن إذا لم يحصل على الضوء الأخضر من سيّده لتقديم تنازلات، ستذهب هذه التطلعات أدراج الريح.
يقول الرئيس المنتخب إنه يريد تحسين العلاقات مع الولايات المتحدة والسعودية. محك الاختبار الحقيقي سيكون موقفه من الموضوع السوري. لن يوصله الكلام المنمّق إلى أي مكان ما دام الحرس الثوري الإيراني و"حزب الله"، عميل إيران في لبنان، يسخران من جامعة الدول العربية وغالبية الأعضاء في الأمم المتحدة ويقاتلان إلى جانب حاكم منبوذ مصمّم على تدمير بلاده.
ختاماً، لا تستحق القيادة الإيرانية التهاني منا، وهي بالتأكيد ليست جديرة بالمجاملات الديبلوماسية من قادتنا ما دامت تمعن في قتل إخوتنا وأخواتنا الحقيقيين في سوريا - وهذا ينطبق أيضاً على شريكتها في الإجرام، روسيا، التي تستمر في تزويد قوات الأسد بالصواريخ وتستعمل الفيتو في مجلس الأمن الدولي لتعطيل فرض عقوبات على النظام السوري. في غضون ذلك، يجب ألا ننخدع بالكلام المعسول الذي يطلقه الرئيس الجديد ويتعذّر دعمه بالأفعال. #روحاني أكثر خطورة من سلفه في جوانب عدّة. أحمدي نجاد كان يعلن عدائيته وعدوانه على الملأ، في حين أن الرئيس الإيراني الجديد قد يظهر في صورة المخادع الأكبر. أناشد دول مجلس التعاون الخليجي توخّي أقصى درجات الحذر.