حلقة السلام قادرة على أن تمنح لمسة الشفاء لمنطقتنا المضطربة

نُشرَت: 17 سبتمبر 2020
Comment
Email
Print
Download
حلقة السلام قادرة على أن تمنح لمسة الشفاء لمنطقتنا المضطربة
Shutterstock ©

أهنّئ شعوب ##الإمارات العربية المتحدة والبحرين وإسرائيل التي يمكنها، بعد التوقيع التاريخي على #اتفاق_إبراهيم في 15 سبتمبر 2020 في حديقة روز غاردن في #البيت_الأبيض، أن تتطلع إلى فرص جديدة ووافرة في شتّى المجالات. إنها أزمنة استثنائية تفتح مختلف الأبواب أمام أولادنا وأحفادنا.

تسود أجواء إيجابية بفضل التفكير الطليعي الذي يتميّز به صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبو ظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وعاهل #البحرين الملك حمد بن عيسى آل خليفة، اللذان تبنّيا السلام مع #إسرائيل، من دون الاكتراث للجوقة الانتقادية التي لا بد من أن يرتفع صوتها احتجاجاً.

وأعرب أيضاً عن تقديري لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين #نتنياهو الذي تجاهلَ المعترضين في الداخل الذين يثيرون الصخب حول مسألة ضم الأراضي الفلسطينية. ولكن الشخص الذي لولاه لكان السلام ليبقى حلماً بعيد المنال هو الرئيس الأمريكي دونالد #ترامب.

لقد قطع #ترامب وعداً، خلال حملته الانتخابية في عام 2016، بإنجاز "صفقة القرن". وعلت آنذاك أصواتٌ سخرت من كلامه. لعل الصفقة لم تأتِ على قدر تصوّراته، فقد رفضها الفلسطينيون رفضاً قاطعاً بذريعة انحيازها لإسرائيل، وكانت فعلاً منحازة لإسرائيل إلى درجة كبيرة.

ولكنني أعتقد أن #اتفاق_إبراهيم يحمل إمكانات أكبر بكثير من الصفقة التي كان #جارد_كوشنير أبرز مهندسيها، لا سيما إذا توسّع الاتفاق ليشمل مزيداً من الدول العربية الكبرى، واكتسب زخماً متزايداً. تشكّل ##الإمارات والبحرين، إلى جانب #مصر والأردن اللتين وقّعتا معاهدتَي سلام مع #إسرائيل، نواة الأمل الذي لا بد له من أن ينمو ويزهر ليتحوّل إلى سلام دائم في #الشرق_الأوسط.

قبل توقيع الاتفاق، كانت #إسرائيل تعتبر أن بإمكانها اتخاذ موقف متشدد من كل ما له علاقة تقريباً بالفلسطينيين، والسبب الأساسي هو أنها كانت قادرة على ذلك وأنه لم يكن لديها ما تخسره. لكن المنطق يملي أن #إسرائيل تصبح أكثر انفتاحاً على تقديم تنازلات كلما تعزز ارتباطها بالدول العربية المجاورة على مستويات متعددة.

الجميع تقريباً في هذه المنطقة من العالم ينشدون إلى تحقيق العدالة للفلسطينيين، ولن نكفّ عن المطالبة بحصولهم على حقوقهم. وقد جدّدت ##الإمارات والبحرين مؤخراً دعمهما لقيام دولتَين جنباً إلى جنب على أن تكون #القدس_الشرقية عاصمة فلسطين. ولذلك، وبدلاً من أن يقوم بعض الفلسطينيين بالدوس على الأعلام الإماراتية ووصف الإماراتيين والبحرينيين بـ"الخونة"، متناسين الدعم المالي والدبلوماسي الكبير الذي حصلوا عليه طوال عقود عديدة، من الأجدى بهم أن يتخلوا عن سياسة العزل الذاتي ويبدأوا بتغيير خطابهم لأن إحجامهم عن القيام بذلك سيقود إلى تجاهلهم.

اللافت أن حركة "#حماس" أطلقت 15 صاروخاً باتجاه #إسرائيل بمجرد إن بدأ وزير خارجية ##الإمارات سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان بإلقاء كلمته يوم الثلاثاء. ما الذي تحققه #غزة التي ترزح تحت وطأة الفقر والبطالة من هذه الهجمات المحدودة في حين أن #إسرائيل تردّ في معظم الأحيان باللجوء إلى القوة المفرطة؟ يعيش فلسطينيو #غزة ذات الكثافة السكانية العالية جداً في البؤس لأن "#حماس" و"#الجهاد_الإسلامي" وسائر التنظيمات المسلّحة تسعى وراء القتال لا السلم.

أحيّي الرئيس #ترامب على قيادته المركب بعزمٍ وشفافية. لقد نجح في بلوغ هدفه المنشود لأنه لم يكن ليقبل بالرفض وعدم التجاوب. هو يعتمد مقاربة مثيرة للجدل في تعاطيه مع المسائل المختلفة، ما قد يثير غضب البعض، لكنه مقدام لا يهاب التحرك والقيام بما يلزم، ويفي، بصورة دائمة تقريباً، بالوعود التي يقطعها في المسائل الكبرى التي تؤثّر في #الولايات_المتحدة والعالم.

إنه لأمرٌ مؤسف أن نجاحاته لا تحظى في الغالب بالتقدير المستحَق. فهذه الخطوة وحدها يجب أن تشكّل حافزاً لتكريمه بمنحه #جائزة_نوبل_للسلام على الرغم من أن لجنة نوبل فقدت مصداقيتها عندما اختارت الرئيس باراك #أوباما لمنحه الجائزة في المراحل الأولى من عهده الرئاسي.

التحية الأكبر هي للشيخ محمد بن زايد على خطوته الشجاعة وعزمه على أن تبقى ##الإمارات رائدة في كل المجالات وسفيرة للسلام، غير عابئ بالإنتقادات. يدرك الشيخ محمد أهمية هذه الخطوة التاريخية لما تشكله من نقطة تحول في مسار السلام في المنطقة والعالم.

بالنسبة لي، فأنا أشعر بسعادة غامرة. فعلى صعيد شخصي، ومع أنني كنت دائماً آمل بأن أتمكّن من زيارة #القدس، لم أصدّق فعلاً أنني سأحظى بفرصة زيارتها بإذن الله تعالى. والآن أتطلّع إلى القيام برحلة استكشافية أزور خلالها مواقع تاريخية، وأكتسب آفاقاً جديدة، وأتبادل الآراء، وحتى أبني شراكات تجارية جديدة.

أياً يكن جواز السفر الذي تحمله الشعوب، إنها تتشارك الآمال والأحلام نفسها. وعندما يبدأ الإسرائيليون والعرب بالإصغاء إلى بعضهم البعض من دون تموضع يتحصّن في الدفاع الذاتي، سوف يكتشفون أن أبناء النبي إبراهيم "عليه السلام" لديهم قواسم مشتركة فيما بينهم أكبر مما يُخيَّل إليهم.

ولا شك في أن التعاون بروحٍ من الأخوّة سوف يساهم في تعزيز الأمن والاستقرار والازدهار في البلدان المشارِكة. وسوف يضيء النجاح نوراً في الطريق، ويجتذب آخرين للانضمام إلى "حلقة السلام"، ما سيؤدّي إلى ترسيخ موقعنا وقوتنا في مواجهة أعدائنا المشتركين.

السلام نعمةٌ على الدوام، ولكن تحقيقه كان أمراً فائق الصعوبة في #الشرق_الأوسط، لا سيما وأن بعض العقول كانت تنظر في اتجاه واحد وغير واقعي لا يقود إلى أي مكان. لقد أُهدِرت سنوات طويلة! وسقطت أرواح كثيرة عبثاً!

السبب وراء النظرة السائدة حول العالم والتي تعتبر منطقتنا عاجزة هي أن بعض البلدان لا تزال عالقة في زمن عقائدي غابر. وإيران مثال سافِرٌ في هذا المجال؛ فرسائل الكراهية التي تبثّها لم تتغيّر منذ ثورة #الخميني عام 1979.

الإيرانيون يعانون. فاقتصادهم منهار، وكذلك عملتهم، وقد تسببت العقوبات بتراجع كبير في العائدات النفطية. لو أن القيادة الإيرانية تصحو وتُغيّر مسارها، لاستطاع الجميع تحقيق فوائد جمّة. والسبب الأول هو أن الإنفاق على الأسلحة سوف ينخفض، ما يتيح ادخار المال لتحسين مستويات العيش.

أناشد الملالي قطع العلاقات مع جميع التنظيمات المسلّحة التي تتحرك بالوكالة عنهم، ووقف مختلف أشكال الدعم للإرهاب، والتخفيف من حدّة لهجتهم المناوئة للغرب والعرب، والجلوس إلى الطاولة للانضمام إلى حلقة السلام.

أخيراً، آمل بألا يبقى هذا الانفراج الإسرائيلي-العربي مجرد حبر على ورق، وبأن تتبنّاه الحكومات وكذلك المواطنون. فلنفتح أذرعنا للسلام الدافئ الذي سيكون مصدر إلهام للجميع.

تعليق (0)
الرجاء المحافظة على تعليقاتك ضمن قواعد الموقع. البريد الإلكتروني لن يتم عرضه ولكنه مطلوب لتأكيد مشاركتم. يرجي العلم انه يتم حذف أي تعليق يحتوي على أي روابط كدعاية لمواقع آخرى